أعلن السلطان آدم أحمد سليمان “آدم فور”، سلطان سلطنة دارفور بدولة جنوب السودان، إطلاق مبادرة “ترتيب البيت الداخلي”، برعاية كريمة من سلطان سلطنة دارفور، السلطان أحمد أيوب حسين علي دينار، وتحت شعار: “واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا”، في خطوة أهلية جامعة تهدف إلى تعزيز وحدة الصف وترسيخ التماسك الاجتماعي وصون الهوية التاريخية والثقافية لأمة الفور.
وتأتي المبادرة في توقيت بالغ الحساسية في ظل ما تمر به دارفور والسودان عموماً من تحديات عميقة أفرزتها الحرب وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية وما صاحب ذلك من تراجع في قنوات التواصل وضعف في آليات الحوار واتساع الحاجة إلى مقاربات أهلية مسؤولة تعيد الاعتبار لقيم الحكمة والتسامح وصلة الرحم، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات الضيقة.
وأكدت المبادرة أنها لا تنطلق من أي اصطفاف أو إقصاء أو انحياز، ولا تسعى إلى تكريس الخلافات أو الانتصار لطرف على حساب آخر، بل تطرح نفسها بوصفها مساراً اجتماعياً وإصلاحياً جامعاً، يهدف إلى جمع الكلمة وإعلاء صوت العقل وفتح صفحة جديدة قائمة على التشاور والاحترام المتبادل وحفظ كرامة الجميع.
وتركز المبادرة على معالجة الخلافات الداخلية بالحكمة والتراضي، ورتق النسيج الاجتماعي وتعزيز صلات الرحم بين أبناء وبنات أمة الفور في الداخل والمهجر، إلى جانب تقوية دور الإدارة الأهلية والقيادات التقليدية باعتبارها إحدى الركائز التاريخية لحفظ التوازن المجتمعي ودعم جهود الإصلاح والمصالحة والاستقرار.
كما تسعى المبادرة إلى حماية العادات والتقاليد الأصيلة وصون التراث والثقافة واللغة والموروث الشعبي، وإشراك الشباب والنساء والمثقفين وأصحاب الرأي في صياغة رؤية مجتمعية مشتركة للمستقبل بما يعزز الانتماء، ويدعم التنمية ويرسخ ثقافة السلام والتعايش والاحترام المتبادل.
ودعا السلطان آدم فور، عبر المبادرة قيادات الإدارة الأهلية والرموز المجتمعية والحكماء والشباب والطلاب والنساء والمثقفين، وجميع أبناء وبنات أمة الفور في الداخل والخارج إلى التفاعل الإيجابي مع هذا المسار والعمل بروح المسؤولية والتكامل من أجل إنجاحه بما يحفظ وحدة المجتمع وهويته ومكانته التاريخية.
وتقترح المبادرة آليات عملية لتنفيذ أهدافها، تشمل تشكيل لجنة تحضيرية عليا ولجنة للحكماء والمصالحة ولجنة للتواصل مع الداخل والمهجر ولجنة للشباب والطلاب والنساء ولجنة إعلامية وتوعوية، إلى جانب إعداد ميثاق شرف اجتماعي، وعقد لقاءات تشاورية موسعة تمهيداً للقاء جامع أو مؤتمر تشاوري يفضي إلى مخرجات توافقية تحفظ وحدة الصف وتصون الكرامة.
وشددت المبادرة على أن ترتيب البيت الداخلي لأمة الفور يمثل واجباً أخلاقياً واجتماعياً وتاريخياً، ومسؤولية مشتركة لا تستثني أحداً، مؤكدة أن وحدة الصف وصلة الرحم والحكمة والتسامح، هي الطريق الأوثق لحماية الإرث الحضاري، وبناء مستقبل أكثر استقراراً وسلاماً وازدهاراً لأمة الفور.
نص المبادرة
