شهدت مدينة نيرتتي بمنطقة جبل مرة قيام احتفالية اليوم العالمي للغة الأم للعام 2026م وسط مشاركة واسعة من القيادات الأهلية والمدنية والثقافية والمجتمعية، وحضور شعبي كبير من المواطنين والمهتمين بالتراث واللغات المحلية في فعالية جسدت عمق الارتباط بين اللغة والهوية والذاكرة الثقافية للمجتمعات المحلية في دارفور.

وجاءت الاحتفالية في أجواء مفعمة بالحماس والتفاعل الشعبي الواسع حيث عبر الحضور عن اعتزازهم بلغاتهم الأم وموروثهم الثقافي مؤكدين أن مثل هذه الفعاليات تمثل منصة مهمة لإحياء التراث المحلي وتعزيز الوعي بقيمة اللغة بوصفها وعاءً للهوية والانتماء، وجسراً يربط بين الأجيال ويحفظ الذاكرة الثقافية للمجتمع.

وحظيت المناسبة بحضور نوعي شمل قيادات حركة/جيش تحرير السودان، وقيادات السلطة المدنية بالأراضي المحررة، وقائد المتحرك الغربي بنيرتتي، إلى جانب رؤساء وممثلي السلطة المدنية والإدارة الأهلية في نيرتتي ومري وكأس ولجنة شورى الفور ولجنة السلم والمصالحات، وعدد من الشراتي والعمد والقيادات المجتمعية.

كما شارك في الاحتفال ممثلون عن المحاكم المدنية والعدالة ومسؤولو الشرطة المدنية والتعليم والشباب والرياضة والزراعة والغابات والشؤون الإنسانية والمرأة والطفل، ومكاتب الإعلام والثقافة والغرفة التجارية، إلى جانب عدد من المنظمات والمؤسسات الأكاديمية والمراكز المجتمعية والإنسانية.
وشهدت الفعالية مشاركة بارزة للقطاع الصحي، وغرف الطوارئ في نيرتتي وتورتي ومري، وممثلي النازحين واللاجئين، وشيوخ الأحياء والمجتمعات المحلية واتحادات المرأة من مختلف أحياء نيرتتي والمناطق المجاورة، في مشهد عكس الطابع الشعبي والمجتمعي الواسع للاحتفال وأكد أن قضايا اللغة والهوية والثقافة تحظى باهتمام عميق داخل المجتمع المحلي.

وفي الجانب الثقافي والإعلامي، شاركت عدد من القنوات والمنصات والمؤسسات الإعلامية المحلية إلى جانب وفود قادمة من جنوب دارفور، وشمال نيالا، ومرشنج، وقولو، وطويلة، وممثلين عن واحة جبل مرة وفندق نيرتتي، فضلاً عن حضور شخصيات أكاديمية وثقافية ومجتمعية وفنانين تراثيين ورياضيين.
وتخللت الاحتفالية فقرات ثقافية وفنية وتراثية وجدت تفاعلاً واسعاً من الجمهور، حيث عكست العروض والمشاركات التنوع اللغوي والثقافي الذي تتميز به دارفور، وأبرزت دور الفنون الشعبية والشعر والغناء التراثي في حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز قيم السلام والتعايش بين المكونات الاجتماعية.

وأكد عدد من المشاركين أن الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم لا يمثل مجرد مناسبة رمزية، بل يحمل رسالة عميقة تتعلق بحماية اللغات المحلية من الاندثار، وربط الأجيال الجديدة بجذورها التاريخية والاجتماعية، وتعزيز مكانة الثقافة المحلية في مواجهة مظاهر التهميش والنسيان.
وأشادت اللجنة المنظمة بمستوى الحضور والتفاعل الشعبي وبالدور الكبير الذي قام به الشباب والمتطوعون واللجان الميدانية والفنية والخدمية في إنجاح الفعالية، مؤكدة أن روح التعاون والانضباط والمسؤولية التي صاحبت التحضير والتنفيذ عكست وعياً مجتمعياً متقدماً بأهمية هذه المناسبة.

كما ثمنت اللجنة دور القيادات الأهلية والمجتمعية والشبابية ومشاركة الوفود القادمة من مختلف المناطق معتبرة أن هذا الحضور الواسع يعكس وحدة المجتمع حول قضايا الثقافة والهوية، ويؤكد أن التنوع اللغوي والثقافي في دارفور يمثل مصدر قوة وثراء لا سبباً للفرقة أو الانقسام.
وقد عبر المشاركون في الاحتفالية عن خالص شكرهم وتقديرهم لمؤسسة السلطان أحمد علي دينار للإغاثة والعمليات الإنسانية، وللسلطان أحمد علي دينار، سلطان عموم دارفور وراعي الاحتفال، تقديراً لرعايته ودعمه لهذه المناسبة الثقافية المهمة، مؤكدين أن هذا الإسناد يعكس التزاماً أصيلاً بحماية الهوية المحلية وصون اللغات الأم وتعزيز حضور التراث الثقافي بوصفه ركيزة أساسية للتعايش والسلام المجتمعي في دارفور.

واختتمت الاحتفالية برسالة ثقافية ومجتمعية تؤكد أن حماية اللغة الأم هي حماية للذاكرة والهوية والكرامة الثقافية وأن صون التنوع اللغوي والثقافي يشكل مدخلاً مهماً لتعزيز السلام الاجتماعي وترسيخ التعايش وبناء مستقبل أكثر تماسكاً واستقراراً في دارفور والسودان.
