دعا السلطان أحمد علي دينار، سلطان سلطنة دارفور، جميع الإدارات الأهلية والقيادات المجتمعية والدينية والشبابية في دارفور إلى التحرك العاجل للتوسط بين قبيلتي السلامات وبني هلبة، واحتواء النزاع المتجدد بينهما في جنوب دارفور، بما يوقف نزيف الدم ويحفظ السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في الإقليم.
وقال السلطان أحمد علي دينار، في مناشدة عاجلة وجهها إلى أهل دارفور بمختلف قبائلهم ومكوناتهم، إن تجدد النزاع بين السلامات وبني هلبة وما خلّفه من دماء عزيزة وخسائر مؤسفة، يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا تحتمل التأخير، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يوسع دائرة العنف ويضاعف آثاره على الأبرياء والمجتمعات المحلية.
وأكد السلطان أنه سبق أن وجّه نداءً مباشراً إلى طرفي النزاع دعا فيه إلى وقف الاقتتال وحقن الدماء وتغليب صوت العقل والحكمة، مشيراً إلى أن المسؤولية اليوم لم تعد محصورة في طرفي النزاع وحدهما، بل تمتد إلى كل أهل دارفور، وفي مقدمتهم الإدارات الأهلية والشراتي والعمد والمشايخ والحكماء ورجال الدين والشباب، من أجل المبادرة إلى إصلاح ذات البين وفتح الطريق أمام الصلح والحوار.
وشدد سلطان دارفور على أن دارفور، بما عرفته عبر تاريخها من قيم التعايش والتسامح والتكافل، ظلت قادرة بحكمة أهلها وإداراتها الأهلية على تجاوز المحن وإطفاء نار الفتن، لافتاً إلى أن كلمة الحكيم ومجلس الصلح وحرمة الدم واحترام الجوار كانت من أعظم القيم التي حفظت المجتمعات وصانت روابطها في أحلك الظروف.
وناشد السلطان أحمد علي دينار جميع الإدارات الأهلية في دارفور، ولا سيما الإدارات الأهلية لقبائل الفور، أن تتحرك على وجه السرعة، وأن توحد كلمتها وجهدها للتوسط بين السلامات وبني هلبة، بما يحفظ الحقوق ويصون الكرامة ويمنع تجدد المواجهات.
وقال إن الدم الذي يُراق اليوم هو دم دارفوري عزيز، وإن الخسارة لا تقع على قبيلة دون أخرى، بل تصيب دارفور كلها في أمنها واستقرارها ونسيجها الاجتماعي، مؤكداً أنه لا خير في نزاع يورث الثأر، ولا مصلحة في قتال يفتح أبواب الحزن بين أهل تجمعهم الأرض والجوار والتاريخ والمصير المشترك.
كما دعا الحكماء والوجهاء ورجال الدين والشباب إلى مساندة جهود الصلح، وتهدئة النفوس، ونبذ خطاب التحريض والكراهية، والحذر من الشائعات التي تؤجج الخلاف وتفرق بين أبناء المجتمع الواحد.
وحذر السلطان من محاولات زرع الفتن وتغذية الخلافات والانقسامات بين مجتمعات دارفور، وإضعاف روابطها التاريخية وزعزعة أمنها واستقرارها، خدمةً لأجندات لا تريد لإنسان دارفور أن يعيش آمناً عزيزاً كريماً، بحسب تعبيره.
وأكد أن الواجب يحتم على الجميع التحلي بالوعي والحكمة، وتفويت الفرصة على كل من يحاول استغلال الخلافات أو تأجيجها، مشدداً على أن الإصلاح بين الناس من أعظم الواجبات، وأن حفظ الدماء أمانة في أعناق الجميع.
واختتم السلطان أحمد علي دينار مناشدته بالتأكيد على أن دارفور اليوم أحوج ما تكون إلى وحدة أهلها وحكمة قياداتها وتماسك مجتمعاتها، داعياً إلى أن يكون صوت الحكمة أعلى من صوت الغضب، وأن يُقدَّم الصلح على الخصومة، والعفو على الثأر، ووحدة المجتمع على كل أسباب الفرقة والانقسام، وقال إن المجتمعات لا تُبنى بالاقتتال، وإنما تُصان بالسلام والتسامح وحفظ الحقوق، سائلاً الله أن يحقن الدماء، ويؤلف بين القلوب، ويوفق الإدارات الأهلية والحكماء في مساعيهم لإصلاح ذات البين وإطفاء نار الفتنة، وأن يحفظ دارفور وأهلها وجميع أهل السودان، ويعيد إلى ربوع الوطن الأمن والسلام والاستقرار.
