في مشهد إيماني مهيب وغير مسبوق، احتضنت منطقة سِنّة بجبل مرة ملتقى حفظة القرآن الكريم الأول بدارفور، بمشاركة أكثر من عشرة آلاف من حفظة كتاب الله، تحت رعاية فخامة السلطان أحمد علي دينار، سلطان سلطنة دارفور، في خطوة تاريخية توكد مكانة دارفور بوصفها أرض القرآن والعلم والخلاوي والإسلام.
أقام مجمع خلاوي عباد الرحمن لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه، يوم السبت 4 يوليو، ملتقى حفظة القرآن الكريم الأول بدارفور، تحت شعار: «سلطنة دارفور: دار القرآن والإسلام وكاسية الكعبة المشرفة»، وذلك برعاية كريمة من فخامة السلطان أحمد علي دينار، سلطان سلطنة دارفور.
وقال الشيخ نورالدائم حسن محمد، مدير مجمع خلاوي عباد الرحمن لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه، إن الملتقى انعقد في منطقة سِنّة بجبل مرة، وجاء احتفاءً بحفظة كتاب الله، وتعظيماً لمكانة القرآن الكريم في وجدان أهل دارفور وترسيخاً لدور الخلاوي في التربية والتعليم والإصلاح وبناء الإنسان والمجتمع.
وأوضح الشيخ نورالدائم أن اللجنة المنظمة كانت تستهدف جمع ثلاثة آلاف حافظ للقرآن الكريم، غير أن الملتقى شهد حضوراً قرآنياً كبيراً بلغ عشرة آلاف ومئتين وعشرين “10,220” حافظاً، في مشهد إيماني وصفه بالتاريخي والفريد من نوعه، مشيراً إلى أن دارفور والسودان لم يشهدا من قبل ملتقى قرآنياً بهذا الحجم.
وأكد أن هذا الحشد المبارك من حفظة القرآن الكريم يحمل رسالة دينية ومجتمعية عميقة تؤكد أن دارفور رغم الظروف الصعبة التي تمر بها، لا تزال أرضاً عامرة بالقرآن وموصولة بإرثها الإسلامي والروحي وبخلاويها وعلمائها وحفاظها الذين ظلوا عبر التاريخ منارات للعلم والهداية والإصلاح.
وأضاف الشيخ نورالدائم أن الجهود لا تقف عند جمع حفظة القرآن الكريم أو الاحتفاء بهم، بل تمضي نحو تأهيلهم علمياً وتربوياً والانتقال بهم من مرحلة الحفظ إلى مرحلة الإتقان والفهم والتدبر، مبيناً أن كثيراً من الحفظة يحتاجون إلى تعاليم متقدمة في التجويد والتفسير والفقه وسائر علوم القرآن الكريم، حتى يكونوا دعاة وأئمة ومرشدين قادرين على خدمة مجتمعاتهم بعلم وبصيرة.
وكشف عن الترتيب لتأسيس «معهد السلطان أحمد علي دينار للقرآن الكريم وعلومه»، ليكون منارة علمية لتأهيل الأئمة والدعاة وحفظة القرآن الكريم، وتعليم التجويد والتدبر والتفسير والفقه والعلوم الشرعية، مؤكداً أن الطموح يتجه إلى أن تكون للمعهد فروع في مختلف الولايات، خدمة للقرآن وأهله وتوسيعاً لرسالة التعليم الديني الرصين.
وأشاد الشيخ نورالدائم بجهود السلطان أحمد علي دينار، سلطان سلطنة دارفور، مثمناً رعايته الكريمة ودعمه لهذا الملتقى القرآني التاريخي، ومؤكداً أن هذه الرعاية تمثل امتداداً لإرث ديني وإنساني عريق ارتبط باسم السلطان علي دينار، الذي ظل حاضراً في الوجدان السوداني والإسلامي بوصفه سلطاناً خادماً للقرآن الكريم والحرمين الشريفين والحجيج، بما عرف عنه من عناية بطريق الحج وخدمة قوافل الحجاج وكسوة الكعبة المشرفة وتيسير السقيا وحفر الآبار وهي مآثر ارتبطت بسيرة عطائه وخدمته لحجاج بيت الله الحرام في الأراضي المقدسة.
وأكد الشيخ نورالدائم أن رعاية السلطان أحمد علي دينار لأهل القرآن وحفظته تأتي من هذا الإرث المبارك، وتعبر عن استمرار رسالة سلطنة دارفور في نصرة الدين وخدمة العلم ورعاية الخلاوي وتعظيم مكانة القرآن الكريم في حياة المجتمع، إلى جانب إحياء الدور التاريخي لدارفور بوصفها أرضاً للعلم والإسلام والتكافل والهداية، مضيفاً أن القائمين على الملتقى ماضون بإذن الله، في خدمة أهل القرآن وتأهيل الحفظة والدعاة، وترسيخ دور الخلاوي والمعاهد القرآنية بوصفها ركائز للعلم والتربية والإصلاح والسلام المجتمعي، داعياً الله أن تهدأ الأوضاع وأن تتهيأ السبل لانطلاقة أوسع في خدمة القرآن الكريم وأهله في دارفور والسودان.
وأكد الشيخ نورالدائم أن هذا الملتقى يمثل بداية لمسار قرآني مبارك يهدف إلى رعاية حفظة كتاب الله وتأهيلهم، والارتقاء برسالة الخلاوي والمعاهد القرآنية، وبناء جيل قرآني يجمع بين الحفظ والإتقان والفهم والتدبر، والعمل بهدي القرآن الكريم في الهداية والإصلاح، ونشر الخير والسلام بين الناس والمجتمعات.
