أدانت قيادات أهلية ومدنية ودعوية بولايات دارفور وكردفان تجدد أعمال العنف والاقتتال بين قبيلتي السلامات والبني هلبا، محذّرة من التداعيات الخطيرة لاستمرار الصراع على الأمن والاستقرار والنسيج الاجتماعي في المنطقة، وداعية إلى تدخل عاجل يوقف نزيف الدم ويحمي المدنيين ويمنع اتساع دائرة المواجهات.
وجاء ذلك في بيان مشترك وقّعت عليه عشر جهات، شملت المكاتب التنفيذية للإدارة الأهلية بولايات جنوب دارفور وشمال دارفور ووسط دارفور وغرب دارفور وغرب كردفان، إلى جانب آلية متابعة قضايا الخرطوم، واللجان المدنية السودانية بالمكتب الاتحادي، واتحاد المرأة، ولجنة السلم والمصالحات بشمال دارفور، وممثلين للأئمة والدعاة والشباب.
وأكد الموقعون أنهم يتابعون بقلق بالغ التطورات الأمنية الأخيرة الناجمة عن تجدد النزاع بين القبيلتين، وما أسفر عنه من سقوط ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات، الأمر الذي ضاعف معاناة المدنيين في ظل أوضاع إنسانية وأمنية معقدة، بينما تتطلع المجتمعات المحلية إلى الأمن والاستقرار والعيش الكريم.
وشدد البيان على أن الاحتكام إلى السلاح والعنف لا يمكن أن يكون طريقاً لمعالجة الخلافات المرتبطة بالأرض أو الحقوق التاريخية أو غيرها من القضايا محل النزاع، مؤكداً أن الحوار والتفاهم والوسائل السلمية والقانونية تظل السبيل الأجدى والأكثر عدلاً لحل الخلافات وصون حقوق جميع الأطراف.
وذكر البيان بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الطرفين في عام 2023م، بجهود القيادات الأهلية والقبائل الوسيطة والسلطات المختصة، والذي نص على ضمان حق السكن للجميع، وفتح الطرق والأسواق، وتأمين العودة الطوعية للنازحين. وأشار إلى أن تعثر تنفيذ بنود الاتفاق وعدم تحويله إلى واقع عملي أسهما في تهيئة الأجواء لعودة التوتر وتجدد الصراع.
ورأى الموقعون أن استمرار القتال لا يخدم أي طرف، بل يقوّض التماسك الاجتماعي، ويضعف فرص الاستقرار والتنمية، ويفتح الباب أمام مزيد من النزوح والدمار، في وقت يحتاج فيه السودان إلى توحيد الجهود لإيقاف الحرب، وبناء السلام، واستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون.
وأعلن البيان تأييده للمبادرة الشبابية التي يقودها عدد من القيادات العسكرية المنتمية للقبيلتين لاحتواء الأزمة ووقف التصعيد، داعياً إلى دعمها وتطويرها بما يسهم في إعادة الاستقرار إلى مناطق النزاع، وتهيئة المناخ لحوار جاد ومسؤول بين الأطراف.
وطالب الموقعون حكومة السلام بالتدخل العاجل لوقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، وبسط هيبة الدولة، وإنفاذ حكم القانون، والإسراع في تنفيذ بنود اتفاق 2023م بصورة عادلة ومتوازنة تحفظ حقوق جميع الأطراف، وتمنع تجدد المواجهات مستقبلاً.
كما دعا البيان إلى إطلاق حوار مجتمعي شامل يعالج جذور النزاع، ويرسخ أسس التعايش السلمي المستدام، ويعيد بناء الثقة بين المكونات الاجتماعية، بعيداً عن خطاب التعبئة والتحريض والكراهية. وناشد الموقعون قيادات القبيلتين والإدارات الأهلية والشباب والنساء والمثقفين تغليب صوت الحكمة والعقل، والعمل المشترك من أجل وقف سفك الدماء، والحفاظ على الروابط التاريخية والاجتماعية التي جمعت أبناء المنطقة لعقود طويلة.
واختتم البيان بالترحم على أرواح الضحايا، والدعاء بالشفاء العاجل للمصابين، مؤكداً أن السلام والاستقرار لا يتحققان إلا بالحوار والعدالة وسيادة القانون، وبالابتعاد عن الصراعات القبلية التي تهدد مستقبل المجتمعات المحلية ووحدة السودان.
