حذّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع دخولها عامها الرابع، في ظل استمرار المعارك واتساع رقعة النزوح والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
اقرأ أيضـاً سلطان سلطنة دارفور يطرح رؤية شاملة لحل الأزمة السودانية أمام الأمم المتحدة
وأفادت المفوضية بأن نحو 14 مليون شخص أُجبروا على الفرار منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، بينهم أكثر من 9 ملايين نازح داخل البلاد، إلى جانب 4.4 ملايين لاجئ عبروا الحدود إلى دول الجوار. وأوضحت أن النزوح تحوّل لدى كثيرين إلى حلقة مفرغة من البحث عن الأمان ثم الفرار مجددًا، ما جعل واحدًا من كل أربعة سودانيين في عداد النازحين.
وأكدت أن أعمال العنف لا تزال مستمرة في عدة مناطق، خصوصًا في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق، مع تصاعد القصف الجوي واستخدام الطائرات المسيّرة، وهو ما أدى إلى زيادة مستمرة في أعداد الفارين.
تصاعد النزوح الجماعي يفاقم الكارثة الإنسانية ويكشف فجوة تمويلية حرجة
وعلى صعيد دول الجوار، أشارت المفوضية إلى أن الدول المستضيفة، لا سيما تشاد ومصر وجنوب السودان، تواجه ضغوطًا إنسانية متزايدة، في ظل استمرار تدفق اللاجئين، خاصة من إقليم دارفور إلى تشاد، بينما يكافح جنوب السودان لتلبية احتياجات اللاجئين بالتوازي مع أزماته الداخلية المتفاقمة. ولفتت إلى أن تراجع المساعدات وشحّ الفرص يضعان اللاجئين أمام خيارات وصفتها بـ”المستحيلة”.
وفي المقابل، رصد التقرير عودة أعداد من النازحين إلى مناطق انخفضت فيها حدة القتال، حيث شكّل النازحون داخليًا نحو 80% من إجمالي العائدين، إضافة إلى قرابة 870 ألف لاجئ عادوا من الخارج. وتركزت هذه العودة في ولايتي الجزيرة وسنار، فيما عاد نحو 1.5 مليون شخص إلى الخرطوم، رغم الأوضاع المتدهورة هناك نتيجة الدمار الواسع للبنية التحتية والخدمات، والانهيار الاقتصادي، وتفكك النسيج الاجتماعي.
وخلصت المفوضية إلى أن الأزمة في السودان باتت الأكبر عالميًا من حيث النزوح، وإحدى أسوأ أزمات الحماية الإنسانية، في وقت تعاني فيه الاستجابة الدولية من نقص حاد في التمويل. إذ لم تتلقَ منظمات الإغاثة سوى 16% من إجمالي 2.8 مليار دولار مطلوبة للعمل داخل السودان، و8% فقط من أصل 1.6 مليار دولار مخصصة للاستجابة الإقليمية لأزمة اللاجئين.
