أكد السلطان أحمد دينار أن السودان يمر بمرحلة “دقيقة ومفصلية” تتطلب الارتقاء فوق الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية، داعياً إلى وقف فوري وغير مشروط للحرب، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة تقوم على العدالة والشراكة والتسامح، محذراً من أن استمرار الانقسام يهدد وحدة البلاد ومستقبل أجيالها القادمة.
وجه السلطان أحمد دينار، سلطان عموم دارفور، خطاباً بمناسبة عيد الأضحى المبارك إلى الشعب السوداني وأبناء دارفور، دعا فيه إلى وقف فوري وغير مشروط للحرب، وإطلاق مشروع وطني جامع للمصالحة الوطنية، يقوم على العدالة والتسامح والشراكة الوطنية، مؤكداً أن السودان يواجه لحظة تاريخية ومصيرية تتطلب تغليب صوت الحكمة والعقل ووحدة الصف الوطني.
وقال السلطان أحمد دينار إن عيد الأضحى يمثل مناسبة عظيمة لترسيخ قيم الفداء والتضحية والتكافل، مشيراً إلى أن السودان ودارفور مرا خلال السنوات الماضية بظروف قاسية وتحديات معقدة أثقلت كاهل المواطنين، إلا أن الشعب السوداني ظل متمسكاً بصموده وهويته الوطنية وإيمانه بقدرة الوطن على تجاوز المحن.
وثمّن السلطان الجهود الإنسانية والإغاثية التي تبذلها المبادرات الوطنية والمنظمات الإنسانية لتخفيف معاناة المدنيين وإيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً دعمه الكامل لكل جهد إنساني يهدف إلى صون كرامة الإنسان السوداني وتعزيز صموده في ظل الظروف الراهنة. وشدد على أن المرحلة الحالية تفرض على جميع القوى والمكونات السودانية الارتقاء فوق الخلافات والاصطفافات الضيقة، والعمل على حماية وحدة البلاد ونسيجها الاجتماعي، مؤكداً أن المصالحة الوطنية لم تعد خياراً سياسياً قابلاً للتأجيل، بل أصبحت “ضرورة وطنية وتاريخية ومصيرية” يرتبط بها مستقبل الدولة واستقرار المجتمع.
ودعا السلطان إلى مشروع وطني شامل “لا يقصي أحداً ولا يهمش أي مكون”، يقوم على سيادة القانون والمواطنة المتساوية والعدالة والإنصاف، معتبراً أن السلام الحقيقي لا يتحقق بمجرد توقيع الاتفاقيات، وإنما عبر معالجة جذور الأزمة وترسيخ العدالة الانتقالية والتنمية المتوازنة. كما جدّد دعوته إلى أطراف النزاع كافة لوقف الحرب فوراً، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والجلوس إلى طاولة الحوار الجاد والمسؤول للوصول إلى سلام دائم ينهي معاناة السودانيين.
ووجّه السلطان رسالة خاصة إلى الشباب والشابات، وصفهم فيها بأنهم “عماد المستقبل وروح الأمة النابضة”، داعياً إياهم إلى الانخراط في مبادرات السلام والتنمية والمساهمة في بناء وطن يتجاوز آلام الحرب والانقسام.
واختتم السلطان أحمد دينار خطابه بالدعاء أن يعيد الله عيد الأضحى على السودان بالأمن والاستقرار والسلام، وأن يرحم الضحايا ويشفي الجرحى ويجمع شمل السودانيين على المحبة والوئام.
